السيد محسن الأمين
84
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الدعاء والشفاعة الذي لا محذور فيه ( أما قولهم ) على الله وعليك فلا يراد به الا على الله قضاء حاجتي وعليك الشفاعة عنده ودعاؤه في قضائها وهذا مقصد صحيح لا مغمز فيه ولا محذور ولا يريدون مساواته بالله تعالى في القدرة والطلب منه فهو نظير قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ) فكيف نسب الله الإيتاء اليه وإلى رسوله على السواء في ظاهر اللفظ وامر المسلمين أن يقولوا ذلك ولم يكن ذلك شركا وكان قوله على الله وعليك شركا وكفرا وهو مثله ونظيره ولو فرض جهل مقصدهم لوجب الحمل على ما ذكرنا لوجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحيح مهما أمكن كما مر في المقدمات وكذا هتافهم بأسمائهم عند الشدائد لا يرد به الا ذلك كما تكرر بيانه واتفاق أهل جميع بلاد الإسلام على المناداة بذلك واستمرار سيرتهم عليه أقوى دليل على إجماع المسلمين على ذلك وأخذ الخلف له عن السلف وإجماع المسلمين وسيرتهم حجة كما مر في المقدمات ( اما قوله ) ان إفراد الله بتوحيد العبادة لا يتم إلخ فهو على إطلاقه بالنسبة إلى الدعاء والنداء والاستعانة والخضوع والتذلل وأمثال ذلك فاسد لما عرفت وستعرف من أن مطلق هذه الأمور لا يكون عبادة منهيا عنها أو موجبا للشرك وان الممنوع منه ما كان خلافا على الله ومعاندة لأمره وتعبدا بما لم يأذن به وان ما يفعله المسلمون خارج عن ذلك كله واما النذر والنحر فيأتي كل منهما في فصله ( قوله ) من اعتقد في شيء من ذلك أنه ينفع أو يضر مر الكلام في مثله ويشمل كلامه هذا من سال رجلا ان يدعو له واعتقد انه ينفعه بدعائه ومن اعتقد في شخص انه يضره بدعائه عليه أو نحو ذلك ومن اعتقد في شخص حي انه ينفعه ببره أو يضره بشيء من مضار الدنيا فيلزم كفر الجميع ( قوله ) أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع إلخ سيأتي الكلام عليه في فصل الشفاعة . ( اما الحديث ) الذي قال إن فيه مقالا فهو حديث سؤال الأعمى الآتي في فصل التوسل حيث امره النبي ( ص ) ان يتوسل به إلى الله وستعرف انتفاء كل مقال عنه وإذا كان التوسل به ( ص ) في حياته ومماته شركا وكفرا كما يقتضيه قوله حي أو ميت فيلزم القطع بكذب هذا الحديث لا ان يكون فيه مقال . أما استشهاده بالحديث القدسي انا أغني الشركاء إلخ فغريب لأنه وارد في الرياء كما صرح به بعد ذلك وانه تعالى لا يقبل عمل المرائي وتسمية الرياء شركا في الأخبار من باب المجاز والمبالغة كتسمية بعض الذنوب كفرا كما بيناه في الأمر الخامس من المقدمة الثانية والا فلم يقل أحد بان المرائي صار كافرا مشركا حلال المال والدم حتى يتوب ولا نظن أن الوهابيين يلتزمون بذلك وان كان لا يستبعد شيء من جمودهم وتعسفهم وتعنتهم وقد صرح بعضهم في الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية « 1 » بان الرياء لا يخرج عن الملة وانه شرك أصغر ومن ذلك ظهر ان استشهاده أخيرا بتسمية الرياء شركا لا محل له ( أما استشهاده ) بتسمية حواء ولدها بعبد الحارث بأمر من إبليس الذي تسمى بالحارث وتسمية الله له شركا فعجيب فان إبليس ما أراد بأمرها ان تسميه بعبد الحارث اي عبد الشيطان الا ان يكون عبدا له كما هو عبد الله فإذا اطاعته حواء في ذلك فقد جعلت له شريكا فيما آتاها فهل يقاس بذلك 84 المتشفع إلى الله بمن جعل الله له الشفاعة والمعظم لمن جعله الله عظيما والمتبرك بمن جعله مباركا إلى غير ذلك ( قوله ) والمعتقدون في جهال الأحياء وضلالهم . لا كلام لنا فيمن يعتقد في جهال الأحياء والأموات وضلالهم فنحن لا نعتقد فيهم ونخطئ من يعتقد فيهم وانما كلامنا في الأنبياء والأولياء والصلحاء ( قوله ) فاعتقدوا فيهم ما لا يجوز ان يعتقد الا في الله إلى قوله ونحروا تقربا إليهم . قد عرفت اننا لم نعتقد فيهم الا ما جعلهم الله له أهلا . وستعرف انه لم يجعل أحد لهم جزءا من المال وانما ينذر الصدقة وإهداء الثواب إليهم الذي ثبت جوازه في الشرع وان زيارة قبور الأنبياء والصلحاء والقصد إليها مما يتقرب به اليه تعالى وان الطواف حول قبورهم التي بوركت بهم كما بورك جلد الشاة والورق بالمصحف والخضوع عندها احتراما لأهلها لا محذور فيه وهو إطاعة لله تعالى وان الهتاف بأهلها عند الشدائد لطلب دعائهم وشفاعتهم لا مانع منه وان النحر هو تقرب إلى الله لا إليهم وانما يهدى ثواب الصدقة بالمنحور لهم وانه ليس في شيء من ذلك شائبة العبادة لغيره تعالى ( أما السجود على العتبة ) الذي حكاه عمن يثق به فالذي نظنه ان هذا المخبر رأى من يقبل العتبة فظنه سجودا وتقبيل العتبة كتقبيل الضريح تعظيما له وتبركا به لا مانع منه ولا محذور فيه وان أباه جمود الوهابية وتعنتهم وستعرف ذلك في فصل التبرك بقبور الصالحين باللمس والتقبيل وغير ذلك وان صح ما نقل من السجود على عتبة مشهد الولي ولا نظنه صحيحا فيجب حمله على السجود لله تعالى شكرا له على التوفيق لزيارة النبي أو الولي التي ثبت انها طاعة كما ستعرف إذ لا يظن ولا يحتمل بمسلم السجود لغير الله وهو يعلم أنه غير جائز فما دام له محمل صحيح لا يجوز حمله على الفاسد ولا يجوز الحكم بكفر فاعله كما مر في المقدمات نعم الأرجح تركه لأنه موهم للسجود لغير الله ( قوله ) هذا جهل منهم بمعنى الشرك . قد ظهر بما عرفت وستعرف انه أحق بنسبة الجهل اليه ( قوله ) فان تعظيمهم الأولياء ونحرهم النحائر لهم شرك . بل تعظيم من عظم الله من الأنبياء والأولياء والصلحاء من أعظم الطاعات لله تعالى ونسبة فاعلها إلى الشرك وعدم تعظيمهم بل اهانتهم بهدم قبورهم وجعلها معرضا لكل هوان من أعظم الموبقات التي ان لم تكن كفرا لمخالفتها إجماع المسلمين بل ضرورة الدين لا تنقص عن الكفر والشرك وقد عرفت مما ذكرناه ان ما يفعله المسلمون بعيد عما فعله المشركون أكثر من بعد السماء عن الأرض وان أفعالهم تصدق أقوالهم ولا تكذبها ( قوله ) خرج الفقهاء في باب الردة ان من تكلم بكلمة الكفر يكفر وان لم يقصد معناها . قد مضى في رد كلام ابن عبد الوهاب ان الذي ذكره الفقهاء في باب الردة ان من تكلم بكلمة الكفر استهزاء أو عنادا أو اعتقادا كفر لا مطلق من قالها ( قوله ) وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهية التوحيد بل ما عرفت دال على أنه ومن تبعه لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا الشرك ويرمون المسلمين بما هم منه براء وأفحش من هذا كله قوله فصاروا حينئذ كفارا كفرا أصليا افتراء تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ان يكون المسلمون المقرون لربهم بالوحدانية ولنبيه بالرسالة والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة والقائمون بجميع فروض الإسلام كفارا كفرا أصليا موجبا لحل دمائهم وأموالهم واعراضهم لما ذا لأنهم يسألون الشفاعة ممن جعل الله له الشفاعة ويستغيثون بمن جعله الله مغيثا ليدعو الله لهم في نجاح مطالبهم وهم لا يعتقدون الا انه نبي شرفه الله بالرسالة ولا يملك لنفسه ولا
--> ( 1 ) صفحة 25 .